عفيف الدين التلمساني
157
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : إذا بدت أعلام الغيرة ظهرت أعلام التحقيق ) . قلت : التحقيق هو أعلى مراتب الأولياء ، وهو القطبية ، ومنه بعثت الرسل في زمان الرسل والمشايخ بعد انسداد باب الرسالة ، وأعلام التحقيق هو الفرقان بين الحق والباطل في كل موجود ، وذلك علم الماهيات في الوجود وفي ذلك جميع تفاصيل العلوم والمعارف والأذواق وهو المقام المحيط . قوله : ( وقال لي : إذا بدت الغيرة لم تستتر ) . قلت : اعلم أن الغيرة ههنا هو شهود أن ليس مع الوجود الصرف إلا معانيه وأنها ليست تثبت بدونه ؛ فهو هي وليست هي هو ، ومعنى تسمية هذا المقام بمقام الغيرة كونه يشهد أن ليس في الوجود إلا اللّه تعالى ، فكأنه غار على وجوده في شهود الشاهد أن يكون معه غيره أو يثبت معه سواه ، والأمر هكذا هو نفسه أزلا وأبدا فافهم وما فهمك إلا باللّه . قوله : ( وقال لي اطلع في العلم فإن رأيت المعرفة فهي نوريته ، واطلع في المعرفة فإن رأيت العلم فهو نوريتها ) . قلت : هذا هو التحقيق ، وذلك أن العلوم تقتضي الغيرية ، فإن كان عندك شهود يظهره مالك في عين المعرفة وجدت المعارف كالنور لتلك العلوم وذلك هو شهود الوسط الذي يقال فيه لأنه حين يقال لأنه كذا ، وعلامته أن تنكشف له الكليات جزئياتها ثم إن قوي عندك النور الإلهي اطرد الشهود وانعكس فتجد العلوم في المعارف ، وذلك ضرورة شهود المطلع الذي هو في الحد فارقا بين الظهر والبطن ، وذلك قولهم فيما نقلوا أن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا ، وهذا هو بعينه في الحضرة التي هي الكتاب المسطور في رق منشور . قوله : ( وقال لي : اطّلع في العلم فإن لم تر المعرفة فاحذره ، واطّلع في المعرفة فإن لم تر العلم فاحذرها ) . قلت : معناه إن لم تر ظاهرا هو العلم وباطنا هو المعرفة انفصل العلم عن المعرفة وصار كجسم لا روح فيه ، أو كظاهر لا باطن له ، وبالعكس في المعرفة فإنهما متضايفان يعلم كل واحد منهما بالآخر ، وكل من تصور مسألة من العلم ولا